الخميس، 29 مارس 2018

ما أحكم الأمير وما أقلّ فطنتك !

الخميس، 29 مارس 2018 6:17 ص

كان في مدينة أمير عطوف , محبوب ومقدر من جميع رعاياه .
غير أنه كان ثمة رجل فقير الحال , معدم جعل دأبه وديدنه ذمّ الأمير , والتشهير به . وتحريك لسانه أبداً ودائماً في التشنيع عليه .
وكان الأمير يعرف ذلك , ولكنه ظلّ صابراً لا يحرّك في شأنه ساكناً .

وأخيراً خطر بباله أن يضع له حدّاً , وأرسل إليه في ليلة من ليالي الشتاء خادمه , وحمّله كيس طحين وعلبة صابون , وقالب سكر .

قرع الخادم باب الرجل وقال : "أرسل إليك الأمير
هذه الهدايا , علامة تذكار . ودليل رعاية."

وشعر الرجل بالزهو , وأخذه العجب , إذ حسب أن الهدايا تكريم من الأمير له , وذهب في نشوة الكبرياء إلى أحد أصدقائه وأخبره بما فعل الأمير قائلاً :
"ألا ترى كيف أن الأمير يطلب رضاي ؟" 
ولكن صديقه قال : 
"إيه ! ما أحكم الأمير وما أقلّ فطنتك !
إنه يتكلم بالرموز .
الطّحين لمعدتك الفارغة 
والصابون لقذارة سريرتك 
والسكر ليحلو لسانك المر
وأصبح الرجل خجلاً منذ ذلك اليوم , حتى من نفسه وسكت بعد ذلك , ولم يتعرض للأمير بكلمة .

تعقيب على القصة 
في كثير من الاحيان ننسي فهم الناس فنعتبر الادب والاخلاق والطيبة ضعفا واستكانة يجب ان نحترم الجميع ونعاملهم بما يستحقون 

تعليقات

  • فيسبوك
  • جوجل بلاس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة القانون الجزائري

تصميم و تكويد